مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
147
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
عليه السّلام يشتهي أن يسمعها من أخيه أبي الفضل ، ويا للأسف ، أنّها قارنت الأحزان الموجعة لقلب الحسين عليه السّلام ، وقد كان يودّ سماعها مقترنة بالمسرّة والابتهاج ، لأنّ مثل هذا الأخ المصافي ، والشّقيق المهذّب إذا خاطب الأخ العظيم المحترم في بعض الآنات بلفظ الأخوّة ، فإنّه يلتذّ ويشتاق لسماعها ، ففاه أبو الفضل بهذه الكلمة عندما أزف على فراقه وإن خلا بعض المقاتل عن ذكرها ، لكنّ المعروف أنّه قال : أدركني يا أخي ، مع قوله يا أبا عبد اللّه ، ويا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فروى كلّ ما وصل إليه ويدلّ على أدب العبّاس عليه السّلام القصّة التّأريخيّة المشهورة ، وقد رواها جماعة منهم الشّيخ المفيد والطّبريّ في التّاريخ ، وهي قصّة زحف عسكر ابن سعد على الحسين عليه السّلام عصر الخميس ، نهار التّاسع من المحرّم ، وأنّ الحسين عليه السّلام أرسل العبّاس بن عليّ عليه السّلام إليهم ليعرف أمرهم ، وأنّهم أخبروه أنّهم يريدون نزول الحسين عليه السّلام على حكم ابن زياد أو قتله ، والعبّاس يعلم أنّ الحسين عليه السّلام لا ينزل على حكم الدّعيّ ، لكنّه سلك طريق الأدب مع أخيه الحسين عليه السّلام ، فلم يقل أنّه لا ينزل على حكم ابن زياد ، بل قال لهم : لا تعجلوا حتّى أرجع إليه وأخبره بما ذكرتم . هذا ما رواه المفيد والطّبريّ ، وما رواه غيرهما من أهل المقاتل أنّه قال : لسنا ندري الآن ما رأيه ، وعلى كلا القولين ، فقد سلك طريق الأدب بأنّه لم يجب على حسب علمه حتّى رجع إلى أخيه الحسين عليه السّلام وأخبره . وخذ القصّة بتفصيلها من التّاريخ ، وهذه مرتبة عظيمة من مراتب الأدب السّلوكيّ ، تدلّ على معرفة محكمة بحقّ الإمام . ويقول صاحب معالي السّبطين « 1 » ، أنّه ما كان يجلس بين يدي الحسين عليه السّلام إلّا بإذنه ، كان له كالعبد الذّليل بين يدي المولى الجليل ، ممتثلا لأوامره ونواهيه ، مطيعا له ، وكان له كما كان أبوه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . ومن تأدّبه لم يكن يخاطب الحسين عليه السّلام إلّا ويقول له : يا سيّدي يا أبا عبد اللّه يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وما كان يخاطبه بالأخوّة ، قيل : مدّة عمره ، إلّا مرّة واحدة خاطب الحسين عليه السّلام بالأخوّة وهي السّاعة الّتي ضربوه بعمود إلى آخره . وليس الأمر كما ذكر ، بل خاطبه قبلها بأخي كما في القصّة الّتي أشرنا إليها من حديث زحف القوم ، وأنّه قال يا أخي أتاك القوم ، حسبما رواه المفيد والطّبريّ وغيرهما ، لكنّه
--> ( 1 ) - معالي السّبطين ص 271 ج 1 ( ط تبريز ) ، معالي السّبطين ( ط قم ) ، 1 / 443 .